أحمد بن محمد الخفاجي
20
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )
وتعالى ، ولأنه من أسباب التعيش ، وبقاء النوع ، وقيل الشيطان فإنّ الآية في معرض الذم ، وفرق الجبائي بين المباح ، والمحرّم مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ بيان للشهوات ، والقنطار المال الكثير ، وقيل مائة ألف دينار ، وقيل ملء مسك ثور واختلف في أنه فعلال أو فنعال ، والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد كقولهم بدرة مبدّرة والمسوّمة المعلمة من السومة ، وهي العلامة أو المرعية من أسام الدابة ، وسوّمها أو المطهمة والأنعام الإبل ، والبقرة ، والغنم ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا إشارة إلى ما ذكر وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ أي المرجع ، وهو تحريض على استبدال ما عنده من اللذات الحقيقية الأبدية بالشهوات المخدجة الفانية قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ يريد به تقرير أنّ ثواب اللّه خير من مستلذات الدنيا لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها استئناف لبيان ما هو خير ، ويجوز أن يتعلق اللام بخير ويرتفع جنات على هو جنات ، ويؤيده قراءة من جرّها بدلا من خير وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ مما يستقذر من النساء وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ قرأ عاصم في رواية أبي بكر في جميع القرآن بضم الراء ما خلا الحرف الثاني في المائدة ، وهو قوله رضوانه سبل السّلام ، وهما لغتان وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ أي بأعمالهم فيثيب المحسن ويعاقب المسئ أو بأحوال الذين اتقوا فلذلك أعدّلهم وجنات ، وقد نبه بهذه الآية على نعمه فأدناها متاع الدنيا ، وأعلاها